تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

509

مصباح الفقاهة

الخيار ، فإن غاية ما يمكن أن يلتزم به ويستظهر من الأدلة من مناسبة الحكم والموضوع أن يكون التأخير عند انقضاء الثلاثة بغير حق ، فالواجب أن لا يكون له خيار في هذا الحال وأما قبله أو بعده ، فلا وجه للالتزام به بلا اشكال ، فلا ينافي اعتبار ذلك مع ما في المختلف من الاتفاق على ثبوته في الحيوان . نعم بقي هنا شئ ، وهو أنه لو اجتمع خيار التأخير مع خيار الحيوان لزم تعدد السبب مع كون المسبب واحد ، فهذا لا محذور فيه كما في تقرير شيخنا الأستاذ ، فراجع . أقول : أما ما ذكره من أن مطلق الشروط الضمنية والصريحة ليس بواجب الوفاء في العقد الخياري ومنها التسليم والتسلم ، فيرد عليه أن هذا إنما يتم بناءا على كون دليل اللزوم هو الأمر بوجوب الوفاء على العقد ، وكان المراد من ذلك هو ترتيب الأثر عليه ، ويكون المراد من وجوب الوفاء هو الحكم التكليفي على ما ذكره المصنف . وعليه فيقال إن ترتيب جميع آثار العقد عليه إنما يصح فيما إذا لم يكن العقد خياريا وإلا فلا يجب ذلك كما هو واضح ، وقد ذكرنا في محله أن معنى الوفاء هو الانهاء ، والوفاء بالعقد هو انهاؤه واتمامه ، وحيث لا يناسب ذلك بالوجوب التكليفي فيكون الأمر به ارشادا إلى أنه لا ينحل وأنه لازم ، وذكرنا أيضا أن من أدلة اللزوم ما دل على حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه ، وأنه يحرم أكل مال الناس بغير تجارة عن تراض وغير ذلك . فلا شبهة أنه إذا تحقق البيع وحصل النقل والانتقال فيكون المبيع ملكا للمشتري والثمن ملكا للبايع ، فيحرم لكل منهما التصرف في الآخر بدون إذنه ، لأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، وأنه لا يجوز لكل أحد أن يتصرف في مال غيره بدون إذنه .